ابن باجة
139
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
وقد تبين في « 42 » تلك الأقاويل في « رسالة الوداع » تناسب المحركات التي في الانسان . وإذ ذلك كذلك ، فظاهر ان الخير موجود بنفسه غير مائت « 43 » ولا بال ، وانه معشوق في الطبيعة ، وان الحركة عنه وإليه هي أفضل الأمور الموجودة للانسان من جهة ما هو ذو جسد ، فان حصوله أفضل الأمور الموجودة للانسان بالاطلاق ، وانه سواء عند وجوده له كان ذا بدن أو غير ذي بدن اللهم الا من جهة ما يحرك ، فإنه لا يمكن ان يحرك أو يكون ذا بدن ، فان البدن انما كان ليحصل له هذا الخير ، فهو آلته التي بها يتحرك ، فهو له كالسفينة التي يتحرك بها الملاحون ، فإذا حصل كان عند ذلك البدن آلة بها يحرك غيره ، ولم يكن له في وجوده الأخص أثر اللهم الا في وجوده محركا ، فان كونه غاية وفاعلا غير وجوده غاية ، فلذلك متى ترك « 44 » البدن كان غاية فقط . فإذا حصل من انسان آخر [ 185 ظ ] في « 45 » هذه ( الرتبة ) ، « 46 » كان عند ذلك هو جميع المتقدمين . « 47 »
--> ( 42 ) في ب : « وقد تبين من » . ( 43 ) في أ : « غير ثابت » . ( 44 ) في أكلمة غير واضحة كتبت هكذا : « برر » ( 45 ) في أ : « من » ( 46 ) ساقطة في أ . ( 47 ) لا يميز الناسخ بين نهاية هذه الفقرة التي نعتبرها نهاية للرسالة وبين الفقرة اللاحقة التي سنضعها أول فقرة للرسالة التالية بل يواصل الكتابة هكذا : « كان عند ذلك جميع المتقدمين يجب ان نفحص . . . » والذي يجعلنا نقوم بهذا الفصل فضلا عن اختلاف الموضوعين هو ما ورد في فهرست مخطوط برلين حيث يقول المفهرس ان بداية المقالة اللاحقة هي : « يجب ان نفحص . . » وكذلك ما يقوله الناشر لمخطوط طشقند في الهامش الأول من ص 141 .